وهبة الزحيلي

156

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

ما اشتملت عليه السورة : هناك موضوعان بارزان في السورة هما : الإخبار عن حقائق تتعلق بالجن ، وتوجيهات للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم في تبليغه الدعوة إلى الناس . افتتحت السورة بالإخبار عن إيمان فريق من الجن بالقرآن العظيم حين سمعوا تلاوته من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في صلاته في منى بعد عودته من الطائف قبيل الإسراء والمعراج : قُلْ : أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ . . [ الآيات : 1 - 2 ] فهو كما قالوا كتاب يهدي إلى الرشد . ثم أبانت تمجيدهم اللّه عز وجل وإفرادهم له بالعبادة وتنزيههم له عن اتخاذ الصاحبة والولد ، وتسفيههم من جعل للّه ولدا وعلاقة الجن بالإنس : وَأَنَّهُ تَعالى جَدُّ رَبِّنا . . [ الآيات : 3 - 7 ] . وأعقبت ذلك بالإخبار عن محاولات الجن استراق السمع من السماء ، للتعرف على خبر العالم العلوي ، ومنعهم منه لإحاطة السماء بالحرس الملائكي ، وإحراقهم بالشهب النارية بعد بعثة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعجبهم من هذا الحديث السماوي ، وتساؤلهم : هل يراد به تعذيب أهل الأرض : وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ . . [ الآيات : 8 - 10 ] . وصرح الجن بعدئذ بانقسامهم إلى فريقين : مؤمنين وكفار ، مع تبشير المؤمنين بخير الدنيا والآخرة وعزمها ، وإنذار الكافرين المعرضين عن هدي اللّه وكتابه بالعذاب الشديد : وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقاسِطُونَ . . [ الآيات : 11 - 18 ] . ووصفوا تجمعهم حول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حين سمعوه يتلو القرآن : وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ . . [ الآية : 19 ] .